مركز الثقافة والمعارف القرآنية

527

علوم القرآن عند المفسرين

3 - وفي السابع والعشرين من متى قال : « كان اللصان اللذان صلبا معه - المسيح - يعيرانه » ، وفي الثالث والعشرين من لوقا : « وكان واحد من المذنبين المعلقين يجدف عليه قائلا : إن كنت أنت المسيح فخلص نفسك وإيانا ، فأجاب الآخر وانتهره قائلا : أو لا أنت تخاف اللّه ؟ إذ أنت تحت هذا الحكم بعينه » . 4 - وفي الأصحاح الخامس من إنجيل يوحنا : « إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقا » . وفي الثامن من هذا الإنجيل نفسه أنه قال : « وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق » . هذه نبذة مما في الأناجيل - على ما هي عليه من صغر الحجم من التضارب والتناقض . وفيها كفاية لمن طلب الحق ، وجانب التعصب والعناد « 1 » . 3 - القرآن في نظامه وتشريعه يبدو لكل متتبع للتاريخ ما كانت عليه الأمم قبل الإسلام من الجهل ، وما وصلت اليه من الانحطاط في معارفهم وأخلاقهم . فكانت الهمجية سائدة عليهم ، والغارات متواصلة فيما بينهم ، والقلوب متجهة إلى النهب والغنيمة ، والخطى مسرعة إلى إصلاء نيران الحروب والمعارك . وكان للعرب القسم الوافر من خرافات العقيدة ، ووحشية السلوك ، فلا دين يجمعهم ، ولا نظام يربطهم . وعادات الآباء تذهب بهم يمينا وشمالا ، وكان الوثنيون في بلاد العرب هم السواد الأعظم فكانت لهم - باختلاف قبائلهم وأسرهم - آلهة يعبدونها ويتخذونها شفعاء إلى اللّه ، وشاع بينهم الاستقسام بالانصاب والأزلام ، واللعب بالميسر ، حتى كان الميسر من مفاخرهم « 2 » وكان من عاداتهم التزويج بنساء الآباء « 3 » ولهم عادة أخرى هي أفظع منها - وهي وأد البنات - دفنهن في حال الحياة « 4 » . هذه بعض عادات العرب في جاهليتهم . وحين بزغ نور محمد صلّى اللّه عليه وآله وأشرقت شمس الإسلام في مكة ، تنوروا بالمعارف ، وتخلقوا بمكارم الأخلاق ، فاستبدلوا التوحيد بالوثنية ، والعلم بالجهل ، والفضائل بالرذائل والإخاء والتآلف بالشقاق والتخالف ، فأصبحوا أمة وثيقة العرى مدت جناح ملكها على العالم ، ورفعت أعلام الحضارة في

--> ( 1 ) وللزيادة راجع كتابي « الهدى والرحلة المدرسية » لامام البلاغي قدس سره و « نفحات الإعجاز » للخوئي قدس سره . ( 2 ) بلوغ الإرب ج 3 ص 50 طبع مصر . ( 3 ) نفس المصدر ج 2 ص 52 . ( 4 ) نفس المصدر ج 3 ص 43 .